مهدي مهريزي

219

ميراث حديث شيعه

محيط . فمن هنا قال تعالى لحبيبه خاتم الأنبياء : « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » « 1 » صلى الله عليه وآله « صَدْرَكَ * وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ « 2 » » السورة ، والوزر الموضوع عنه صلى الله عليه وآله أي عن فطرته البشرية الموجودة بالوجود الحقيقي الزماني ومقهورية فطرته الدنياوي وعدم ارتفاع مكانه بحيث يجتمع في وجوده الأطراف المتقاربة من جهة واحدة قبل عروجه ومعراجه وصعوده بقَدَم النبوّة والولاية إلى ذروة ذُرى الحقائق ، حيث صار صاحب مقام « دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » « 3 » وهو وضع ذلك الوزر والضيق الذي أنقض ظهره صلى الله عليه وآله ، [ و ] هو صيرورة وجوده وروحه بعد المعراج والعروج - المعروف المعلوم بالضرورة من الدين ، المتيقّن الحصول له وجوداً ونوراً - محيطاً لكلّ الأشياء ، وحقيقته محيطة بحقائق الأشياء ودقائقها كلّها . وله صلى الله عليه وآله ولآله الوارثين لكماله لا سيّما عليّ قبلة العارفين أمير المؤمنين عليه السلام مرتبة تلك الكلية والإحاطة المعنوية القيومية تجوهراً خاصاً في كلّ عالم من العوالم الكمالية الإلهية والربوبية ، وهي عالم السرمد والسرمدية ، ثم عالم الدهر الأيمن الأعلى ، ثم عالم الدهر الأيمن الأسفل الأيمن الأعلى ، ثم عالم الدهر الأيمن الأسفل ، ثم عالم الدهر الأيسر الأعلى ، ثم عالم الدهر الأيسر الأسفل ، ثم عالم الجسم الكلّ والهيكل العرش الكلي الزماني الواقع بأعلاه وأسفله وعلويّه وسفليّه في الزمان المضارع المكان للمكان من ثدي واحد ، فتكون حقيقتهم عليهم السلام في السرمد نور الأنوار ، الإبداع والصنع الفائض الكلي خلقت [ 4 ] أوّلًا وبالذات عن حضرة الذات الأقدس المسمى بالمشية التي بنفسها ثم خلقت ، ثم خلقت الأشياء بها « 4 » على الترتيب الأشرف فالأشرف « 5 » وهي كلمة « كن » المسمّى ب « الحقّ الإضافي » و « الحقّ المخلوق به » ، وب « الحقيقة المحمدية المطلقة » حقيقة حقائق الأشياء كلّها ، وهي اسم اللَّه المخزون المكنون عن الحقّ الذي لا يخرج منه إلّاإليه ، ويسمّى مقام « أو أدنى » وب « الوجود

--> ( 1 ) . اقتباس من سورة النجم ، الآية 9 . ( 2 ) . سورة الانشراح ، الآية 1 - 4 . ( 3 ) . سورة النجم ، الآية 9 . ( 4 ) . اقتباس من حديث « خلق اللَّه المشية بنفسها » . الكافي ، ج 1 ، ص 110 ، ح 4 ؛ التوحيد ، ص 147 . ( 5 ) . م : والأشرف .